الأربعاء، ٢٠ فبراير، ٢٠٠٨

صحيفة الوطن السعودية تكتب عن المدونة ..



مدوناتهم تحمل تفاصيل دقيقة لحياة الطالب
مبتعثون يدونون يومياتهم في الخارج ويوثقون لزملائهم تجربة الغربة


أبها: محمد الصالحي


حرص عدد من الطلاب السعوديين الدارسين في الخارج على توثيق تجاربهم ورسائلهم إلى إخوانهم الذين يحزمون أمتعتهم قريباً استعداداً للحاق بقوافل الطامحين إلى "المستقبل"، وذلك من خلال مدونات خاصة على شبكة الإنترنت.فبعد التجربة التي خاضها بعضهم عبر مواقع ومنتديات خصصت للمبتعثين والتي سبقت هي الأخرى تجربة روائية خاضها، محمد بن عبدالعزيز الداود، على صفحات "أوراق طالب سعودي في الخارج"، اختار "نفر" منهم أن يتجه إلى عالم "المدونات" الإلكترونية لتسجيل تجاربهم وقصصهم اليومية، والأهم من ذلك..بعث تحذيراتهم حول الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الطلاب الدارسين هناك، خاصة بعد الأخبار التي طارت بها وسائل الإعلام عن " المشاكل" التي تسبب بها بعض السعوديين في تلك البلدان.



زوايا خفية

فعبر مدونته الحديثة، اختار ياسين المقعدي، (طالب مبتعث إلى المملكة المتحدة)، أن يُخبر بحكايات بدأت فصولها من قرية تتوسد "الساحل الغربي" إلى أحداث متسارعة في مدينة الضباب "لندن"، تحدث فيها عن أدق التفاصيل التي عاشها في شوارع وأمكنة تختلف عن تلك التي اعتاد مشاهدتها في وطنه، وأرسل عبر مدونته (yasseen.net) "تجربة" جديدة كتب فصولها ضمن تشكيلة الطلاب الذين ابتعثتهم الحكومة السعودية إلى الخارج.ياسين قال لـ "الوطن": "كانت فكرة التدوين تراودني منذ دخلت الأراضي البريطانية، لكثرة المواقف والمشاهدات التي تستحق التدوين، إضافة إلى كثرة التجارب التي تستحق نقلها للغير، وخاصة لزملائنا الطلاب الذين يبحثون عن فرصة للدراسة هنا".ويضيف "المدونة جاءت لتحكي تفاصيل أكثر للطالب المبتعث، ورصد زوايا خفية قد لا يعرفها الطلاب السعوديون عندما يعيشون مع شعوب أخرى..، فكل شيء هنا يحتاج إلى التأمل والحذر في ذات الوقت".



تجربة برازيلية

وعن الأسباب التي دعته لإنشاء تلك المدونة يقول المقعدي "جاءتني الفكرة من إحدى زميلاتي البرازيليات، والتي كانت تمتلك مدونة نقلت فيها مشاهداتها عن المجتمع البريطاني، إضافة إلى تعاملها مع بعض الطلاب السعوديين في المعهد وجزء من ثقافة الشرق".ويضيف "بادرت أنا بعدها إلى إنشاء مدونتي الخاصة، وحرصت على ألا تكون الأحداث جامدة، حيث حاولت أن أدرج رأيي الخاص وأفكاري التي أؤمن بها ضمن صفحاتها، أردت أن أنقل مشاهداتي الخاصة عن مجتمع الإنجليز وثقافتهم وتعاملهم وطرق تفكيرهم".ياسين وغيره من الطلاب السعوديين اتجهوا لإنشاء قنوات إلكترونية للتواصل مع المجتمع والإجابة على الاستفهامات التي تتقافز في أذهان الكثيرين هنا حول "الجانب الآخر " من حكاية الدراسة بالخارج.



سلسلة ذكريات

ذات الباب قام بطرقه الطبيب محمد الحارثي، (مبتعث إلى مالمو بالسويد)، حيث قام بتدوين تجربة أخرى لمواصلة الدراسات العليا بالخارج، ويقول عبر مدونته " قررت منذ وقت طويل أن أبدأ في تدوين ما واجهني من مواقف ومتاعب اجتزتها بحمد الله، توفيقه، ولم يتبق سوى سنتين من هذه البعثة، وقد بدأت تسطير ما مر بي على أن يكون على شكل سلسلة ذكريات".ويظهر للمهتم بالمواقع الإلكترونية للمبتعثين السعوديين في الخارج حرصها على تنوير من يعزم على البحث عن شهادة علمية بالخارج، فصفحاتها الرئيسية تظهر دوما عناوين تتضمن تحذيرات ونصائح، بالإضافة إلى خطط "مجربة" للولوج إلى عالم الدراسة بالجامعات العالمية.



نشر الوعي

واعتبر الدكتور أحمد السلطان، وهو أحد العائدين مؤخراً من دراساته العليا بالخارج، أن أغلب المشاكل التي يتعرض لها الطلاب الدارسون بالخارج تعود إلى "افتقاد الخبرة اللازمة والجهل بقوانين البلد والخوض في مغامرات غير محسوبة"، وقال إن "التدوين وإنشاء المواقع الإلكترونية ونقل تفاصيل الحياة على صفحاتها هي الخطوة الأهم في نشر الوعي بين صفوف المبتعثين، وهو الذي كنا نفتقد إليه في السابق".وكانت وزارة التعليم العالي قد أعلنت قائمة أسماء لـ 6620 طالباً وطالبة تعتزم توجيههم إلى عشرات الدول العالمية خلال الشهور المقبلة، أعقب تلك القائمة ملتقيات توجيهية مع علماء ومختصين في عدد المدن السعودية لإعطاء المبتعثين جرعة من التعليمات التي قد تساعدهم في مواجهة العقبات الدراسية والاجتماعية هناك.


رابط الموضوع من صحيفة الوطن .. مع الشكر والتقدير للصحيفة ولمراسلها : محمد الصالحي :


الأربعاء، ٦ فبراير، ٢٠٠٨

نقاشات جادة داخل الفصل .. وقصة الفتاة البرازيلية.. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى بريطانيا ( 6 )


لا أعرف حقا هل نحن السعوديون مثيرون للجدل في كل مكان ؟ هذا ماتراود في ذهني عندما انتهينا من درس كان بمثابة محاكمة ثقافية لي أنا شخصيا ، "توم" مدرس رائع جدا يعطينا مواضيع فكرية كمادة دراسية خلال المحاضرة ، كان آخر تلك المواضيع هو عن "التمييز الجنسي Sexism " وكان هنالك سؤال حول صحة الاعتقادبأن من أسباب "التمييز الجنسي" هو صغر حجم عقل المرأة بالنسبة للرجل ، حينها حاولت الاستفسار أكثر عن هذا الإعتقاد كونه يشابه فهما سائدا لنص ديني مقدس لدينا نحن المسلمين ، فجأة قطعت الحوارة فتاة تركية لتطلب مني أولا ألا أغضب من رأيها الذي تستقوله لي ، قالت أن المرأة لديكم أنتم المسلمون مهانة وغبية وغير ذات أهمية ، لم أغضب كما لم أنصدم من هذا التصور كونه يحمل جزء من الحقيقة ، لكن ما أسائني أن ينسب ذلك للإسلام بتعاليمه التي أهملها المسلمون بشكل كبير ، حاولت يائسا تصحيح مفهومها ، وفعلا فعلت لكنها كانت كمن يبدو غير مقتنعة . لا أحب أبدا كما قلت سابقا أن يتحول الفصل إلى ساحة نقاشات دينية وتصادمات ثقافية ، لكنني كنت مجبرا لأصحح مفهومها وأنا أتساءل من سيصحح مفاهيم جموع غفير من المسلمين .لم أكن في يوم من الأيام أتوقع أن أكون منظرا دينيا في دولة غربية ، ولا أريد أن أكون كذلك طلما أؤمن بتعدد الثقافات والأديان ، رغم نشأتي في أسرة متدينة تتخذ من نظرة السلف الصالح مبدأ لها في ممارسة حياتها ، فأبي خريج كلية شرعية رغم تحوله الكبير في الآونة الأخيرة حيث بات يتبنى رؤى جديدة في التعامل مع متغيرات الحياة وخاصىة بعد حادثة الإعتقال لأخي الذي كاد يتطرف إلى أقصى اليمين قبل أن يستقيم على الصراط السوي ، إضافة إلى المنهجي السلفي الذي يتبعه أحد أشقائي في التعامل مع مستجدات الحياة متخذا من المذهب الحنبلي قدوة في التعامل مع المحيط المتغير ، كل ذلك لم يثنيني عن استخدام عقلي الذي وهبه الله لي لأفكر بطريقة مناسبة وآمنة في ممارسة حياتي الخاصة والذي لم أقتنع في يوم من الأيام أن أعيره لابن تيمية أو تلميذه النجيب ابن القيم .كان لابد أن أعرض جزء من ظروف نشأتي حتى يتضح لزوار هذه المدونة الطريقة التي أحكم بها على صحة الأشياء وعلى طريقة تعاملي مع الآخر .جمعني لقاء مع إحدى الطالبات من البرازيل وكان أكثر نقاشنا وحورنا عن الأديان ، وكانت -كما تعترف- بأنها فتاة لادينية وأنها لم تفكر بعد في أن تصبح متدينة رغم الدعوات المتتالية التي تتلقاها من والدها المسيحي ، لاحظت أنها كثيرة الاستفسار حول الإسلام ، ورغم أن استفسارتها تحمل من شيئا من التعجب إلا أنها كانت تستفسر بإحترام وتقدير ، أخبرتني عن تحذير عمتها لها بأن تبتعد عن العرب المسلمين وأخبرتها بدوري أن ليس كل المسلمون كذلك ، كانت تبدي تعاطفا مع الديانة المسيحية واحتراما للديانية الإسلامية ، سألتي هذه البرازلية الزوجات الأربع وعن الحجاب وعن أشياء كثيرة كنت أجيبها بإجابات قصيرة لئلا أفتح لها مجالات أخرى لأسئلة محرجة ! .عرفت فيما بعد أنها ذكرتنا بالاسم نحن الطلاب السعوديون في كلمتها التي ألقتها في حفلة انتهاء دراستها بالمعهد ، ارتحت كثيرا كوننا استطعنا أن ننقش في داخلها أشياء كثيرة جدا وهو ما اعترفت به في آخر رسالة أرسلتها لي تطلب فيها أشياء عربية تتحتفظ بها .