الجمعة، ٢٥ يناير، ٢٠٠٨

زيارة لمدينة كامبريدج حيث أعرق جامعات العالم .. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى بريطانيا ( 5 )





عندما تهم بزيارة مدينة كامبريدج لابد وأن تعلم بأنك على موعد مع العراقة الممتزجة بالعلم وعلى موعد مع كليات عريقة عفى عليها الزمن ورغم ذلك ماتزال شامخة تحتضن بدفء أبناءها الدارسين ، ولكن ماقد تتفاجأ من معرفته هو أن في هذه المدينة ثاني أقدم جامعة في العالم وأحدى أفضل جامعات العالم (تأسست عام 1209م) والتي تخرج منها علماء حولوا مسار البشرية في لحظات قصيرة في حياتهم مثل العالم إسحاق نيوتن وتشارلز داروين صاحب نظرية النشوء والترقي وكريك صاحب تريكب الـ (DNA) .
من إحدى مدن شرق انجلترا (نوريتش) عقدتنا النية أنا وصديقي أحمد وأحد أصدقائنا من دولة الكويت على زيارة هذه المدينة والتجول في شوارعها وكلياتها العريقة ، والانصهار ولو للحظات داخل أزقتها الضيقة التي تحمل في جنباتها وعلى جدرانها نقوش الماضي وحضارته ، وصلنا في تمام الساعة الواحدة ظهرا من يوم السبت السادس من شهر اكتوبر 2007م مستقلا قطارا من مدينتنا التي أدرس فيها ، وعند وصولنا تفاجأت بالمباني العريقة والقديمة ، وكانت دهشنا أكبر حين علمنا أنها ماتزال تستقبل الدارسين حتى هذه اللحظات .ولعل أول يلحظه الزائر لهذه المدينة العريقة هو أن غالبية سكانها والذين هم من الطلاب الجامعيين أو حملة الشهادات العليا يستقلون دراجات هوائية تساعدهم في التنقل ولاتعد انتقاصا بالنسبة لهم .
تجولنا قليلا في مركز المدينة الذي كان يعج بالسياح والمتنزهين والمتسوقين في إجازة نهاية الأسبوع والتي غالبا مايقضونها في التسوق ، ولاحظنا أن أحد البنوك الكبيرة يقع في مبني عتيق ، بعد ذلك قمنا بزيارة كلية الملك (King's College) والتي تأسست عام 1441م ، حيث كانت العراقة قائمة بحد ذاتها ومتمثلة في كلية على مدى ستة قرون ، لم يسمح لنا بدخول القاعات ومكاتب العاملين كوننا لسنا من المنتسبين لهذه الكلية التي تحولت إلى مزار سياحي يقصده السياح من جميع أنحاء العالم ، واكتفينا بالتجول في حديقة الكلية وحرمها الخاص.
بعد ذلك ألقينا نظرة على نهر الكلية والذي يخترق حدائق الكلية والتي لها هي الأخرى قصة حضارية منفردة .وما إن خرجنا من كلية الملك حتى دخلنا مباشرة في كلية ثانية وثالثة حيث يوجد في هذه المدينة الصغيرة 30 كلية تتبع لجامعة كامبريدج العالمية .
وبعد أن انتهينا من جولتنا على بعض الكليات كنا على موعد مع تسلية روحانية خفيفة بعثت فينا التأمل والتفكير للحظات ، حيث أوقفنا عزف رائع بالكمان لطفلين صغيرين أمتعوا المارة وأجبروهم على التوقف مطلقين لخيالهم العنان ، وكان هدف هذين الطفلين بطبيعة الحال الحصول على رزق من وراء هذه المهنة الشريفة والتي أدخلت البهجة في قلوب الجميع ، وبعثت فينا النشاط لنواصل جولتنا حيث توقفنا قليلا في حديقة كبيرة وسط المدينة لنستمتع بهذا المنظر .
إن زيارة مدينة كهذه تجبر الشخص على معاودة زيارتها ليستلهم عبق الماضي بنقوشه ومبانيه التي تنقل لك لحظات الماضي بتفاصيله الزمانية والمكانية .




طفلان يعزفنا بآلة الكمان



أمام نهر الكلية

أحد البنوك في وسط المدينة
إحدى حدائق المدينة

الإثنين، ٢١ يناير، ٢٠٠٨

ليلة في منزل العائلة .. ويوم دراسي جديد .. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى بريطانيا ( 4 )


بعد أن انتهيت من أول يوم دراسي ، استلمت خطاب التوجيه للعائلة وأنا أساءل نفسي : كيف لي أن أسكن مع عائلة غير عائلتي التي انصهرت فيها على مدى 25 عام ، هل سأشتم طرحة أمي والتي تفوح منها رائحة الكاذي ، هل سأجد رائجة الشماغ الأحمر الذي كان يرتديه أبي ويجبرني على ارتدائه كلما ذهبنا لمحفل رسمي ، هل سأجد من أداعبه تارة وأضربه تارة أخرى ، كنت أشك في ذلك و كان علي أن أستعد ، توجت للفندق وأخذت شنطتي الثقيلة التي اعتقدت أنها حجمها الكبير سينقل كل تفاصيل الحياة السعودية ، توجهت للعائلة وفور نزولي من التاكسي استقبلتني عجوز إنجليزية بإبتسامة أراحتني قليلا ، دخلت المنزل وجلست في غرفة الإستقبال وأنا في قمة القلق ، أخذت العجوز تثرثر علي بخبرتها في الطلاب القادمين من الشرق الأوسط ، بعد ذلك أملت علي أوامرها ، فقلت في نفسي حسنا هذا أول تحول في تحياتي علي أن أستقبله بروح مرنة ، توجهت بعد ذلك لغرفتي قبل المغرب بساعة وأنا في أوج شعوري بالغربة والوحشة ، كنت أفكر في الإفطار الرمضاني ، أفطرت بعد ذلك بقطعة شيكولاته وحسوات من ماء ، مازلت في غربتي التي كادت تخنقني وأنا الذي كنت أكابر بأن شيئا من ذلك لن يؤثر على نفسيتي ، كنت أكابر بأن لدي القدرة الكاملة على الـتأقلم من أول ساعة ، أخرجت كمبيوتري المحمول وقمت بتشغيل صاحب الصوت الشجي ، الصوت الوحيد الذي يمكن أن ينقذني من هذا الموقف والصوت الوحيد الذي سيغمرني بالسكينة ، قمت بتشغيل صوت المقرئ عبدالباسط عبد الصمد ، ارتحت تماما ، وبعدها غصت في نوم عميق .
في الصباح الباكر صحوت على صوت العصافير ، فتحت النافذة وألقيت نظرة على الخارج ، ثم بدأت بالإستعداد للذهاب للمعهد في وقت مبكر ، وفعلا وصلت المعهد قبل المحاضرة بساعة قضيتها في تصفح موقع صحيفتي المفظلة صحيفة الوطن السعودية ، بعد ذلك دخلت الفصل الدراسي ، كنت مبهورا لأول وهلة بهذا المنظر الفاتن ، فتنة تجلس على يمني وأخرى على يساري ، كانت الحسناوات يجلسن أمام كل وجهة لبصري ، كنت ألمح حضارة الأندلس في وجه إحدى الأسبانيات بنما تتجلى غابات الأمازن على هيئة نقوش في أجزاء من جسم برازيلية حسناء ، أما أنا فما زال وجهي يحمل بعض أثار نقوش ذرات الغبار وحرارة الشمس ، لكنني كنت واثقا بأن هذه الطبيعة الغناء كفيلة بإزالة هذه الأثار من وجهي .
كان التعليم في المعهد ممتعا ومشوقا ، كل مدرس أو مدرسة لها أسلوبها الخاص في شرح الدرس ، أحد المدرسين يدعى توم اعتاد أن يشرح على أنغام موسيقية هادئة تبعث فينا هدوء الأعصاب ونشاط الذهن ، كانت هنالك الكثير من الأسئلة المحرجة الموجهة لي سواءا عن الوضع داخل وطني أو عن ثقافتنا الخاصة ، وكانت إجاباتي تحمل الدهشة للكثير منهم ، لكن أكثرهم وأقصد المدرسين والطلاب كانوا لايوجهون التهم المبطنة أو التعليقات العنصرية أو الأحكام المسبقة كما يحصل في فصل دراسي في وطني ، كنا نتحدث عن آراءنا بصراحة تامة ، كنت أبتعد قدر المستطاع عن الحديث حول ديني ، كنت أرى ولا أزال أنه من الصعب تحويل فصل دراسي إلى ساحة لمناقشات دينية ، وكنت أرى ولا أزال أنه من الصعب أن أقنع أحدهم بموضوع خاص عن الإسلام خلال دقائق ، بل أعتقد أنني سأثير تساؤلات لديه لن أتمكن من إشباعها لضيق الوقت ، كنت أجيب على بعض استفسارتهم من منطلق إنساني أو من مفهوم عام ، لا أنكر أن ثقافتنا مغلقة على ذاتها ، ليس هنالك حوار مع ثقافات أخرى ، كنت أتعجب من أن أحدا لايعرف السعودية بل لا أجد حرجا في أنني أستعين بدولة قطر لشرح موقع السعودية ، لا لأهمية قطر التي تعتبر قطرة بجوار السعودية ، بل لأن الجميع يعرف قناة الجزيرة وبالتالي استطعت أن أجد علامة على الخارطة العربية تمكنني من شرح موقع السعودية المهم .

الجمعة، ١٨ يناير، ٢٠٠٨

نورج .. جمال الطبيعة ، وأول تجربة مع الانجليز .. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى بريطانيا ( 3 )



كان علينا أن نصحو مبكرا إستعدادا للسفر إلى مدينة (نوريج) في أقصى الشرق بإتجاه الشمال (ساعتان بالقطار من لندن) ، كنت أشعر بحزن على فراق لندن رغم يقيني بأني سأعود لها قريبا ، لكنه شعور غريب راودني ، لا أعرف لماذا ، وسبق أن قلت لا أحب تزييف المشاعر ، كنا ننتقل من محطة لمحطة دون تخطيط مسبق لجهلنا بالخطوط الداخلية لمترو الأنفاق التي حفظناها عن ظهر قلب فيما بعد ، وصلنا لمحطة (ليفربول ستريت) قبل الرحلة بدقائق ، لم نكن متأكدين تمام بأن القطار الذي نرغب بالطلوع فيه هو الذي سيوصلنا لمدينة نوريج ، تأكدنا بعد ذلك من الموظف المختص ، استقلينا القطار الذي تحرك فورا وكأنه كان ينتظر عربيين اثنين هما : أحمد القوزي وياسين المقعدي اللذين يصلان دائما قبل إنطلاق الرحلة بأقل من دقيقة فيما علينا تحمل المواقف المحرجة بعد ذلك .
تحرك القطار في يوم غائم ، وكئيب بالنسبة لي رغم أنني سأكتشف مدينة جديدة إلا أنني لم أكن أطيق فراق لندن وللذين يتهمونني بالمبالغة عليهم أن يزروا لندن لخمسة أيام فقط ليشاهدون هذه المدينة التي لم تهز لقيام دولة هنا وسقوط دولة هناك كما قال طالبها القصيبي ذات يوم . كانت هذه أول رحلة لي بالقطار كان أكثر من في القطار يقرأ ، أما أنا فكنت كثير الإلتفات والتأمل في وجوه الجالسين ، كنت أغبطهم على انهماكهم في القراءة ، وكما قال أحد كتاب صحافتنا : إذا كان العرب أمة لاتقرأ فالغرب لايقرأون المعرفة ، ولو كان في رصيدي مايكفي لدعوة هذا الكاتب لدعوته إلى جولة هنا في بريطانيا ليرى ماذا يقرأون وما نتائج قرائتهم.
وصلنا محطة نوريج في الوقت المحدد بالضبط ، شعرت بغربة لم أشعر بها حين نزلت لندن ، إستقلينا تاكسي والذي سألناه عن التكلفة فقال يعتمد ذلك على العداد ولكن يتوقع ألا يزيد على ستة باوندات ، واجهنا في الطريق زحمة بسبب مرور إسعافات ، زادت التكلفة باوند واحد فقدم السائق أسفه الشديد وأنه كان بسبب الزحمة ، لم يكن جميع الإنجليز بهذا التعامل الراقي والإحترام الشديد ولكن أستطيع أن أقول أغلبهم ولكم أن تعكسوا النسبة لتعرفوا النتيحة المؤلمة لدينا ! بحثنا عن فندق ووجدنا بصعوبة بسبب ظروف الحجز ، ارتحنا قليلا قبل أن يحركنا الفضول لإستكشاف مركز المدينة ، خرجنا من الفندق بإتجاه المركز ، كان الليل كئيبا ، حيث جميع المحال التجارية والمراكز تغلق أبوابها بعد غروب الشمس ، رأينا حرف الـ(M) شامخا كتمثال الحرية في أمريكا ، توجهنا لهذا الـ(M) وتناولنا وجبة العشاء والصحور في نفس الوقت إستعداد لخوض تجربة الصوم في اليوم التالي بعد أن أرضينا الله بأداء رخصه كما كنا نجتهد في أداء عزائمه ، قضينا يومين في الفندق وكان علينا أن نستعد لليوم التالي الذي يوافق الإثنين وهو بداية الإسبوع الدراسي لديهم ، قمنا بتجهيز أوراقنا كما هي عادتنا قبل النوم ، بعدها توجهت للفراش بعد أن تناولت الفطور والعشاء والصحور في وجبة واحده !.
كان صباح الإثنين نشيطا ، تبدأ الحركة المنتظمة في جميع المدن ، أناس يهرولون بإتجاه الباصات ، وآخرون ينتظرون وأطفال يمشون في مجموعات بإتجاه المدرسة فيما الشرطة تنظم حركة المرور ووسط هذا كله لاتكاد تسمع أحدا يستخدم منبه السيارات ، توجهت للمعهد حسب خارطة صغيرة أخذتها من الفندق ، تهت في الطريق وبعد أن يأست وقفت أمام الإشارة أتأمل أيضا ، لفت نظري منظر عجوز تشبة الملكة أليزابيث تحمل كيسا ومتجهة فيما يبدو لموقف الباصات ، قد أتأمل قسمات وجهها ،أخبرني فيما بعد أحد أصدقائي أن النظر بشكل ملفت في وجه أي شخص يثير السؤال لديه ، ألقت علي التحية فبادرت بسؤالها عن المعهد ، تفاجأتُ جدا حينا قالت لي أنها عرفت أنني تائه أو لدي مشكلة ، ذكرتني هذه العجوز بجدتي تماما ، وصفت لي المعهد الذي كان قريبا جدا ، توجت للمعهد فيما راودني شعور عجيب ، هل سأجلس بعد لحظات على مقعد علمي في دولة استعمرت العالم وساهمت في خدمة الإنسانية في مجالات شتى ؟! كانت الأبتسامات في كل مكان ، لم أشاهد مدرس أو مدرسة دون إبتسامة ، كنت سأسألهم -لو كنت أملك لغة كافية - ما إذا كانوا قد سمعوا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإبتسامة وأنها صدقة ، قلت في نفسي لاتنبهر بأخلاقهم كما أوصاني أحد أصدقائي الذي دائما ماكان يذكرني بأن حضارتهم زائلة وحضارتنا باقية ، وكان كثيرا مايصمت حينما أسأله عن حضارتنا !.
لم أتبع النصيحة الشهيرة التي يتلقاها كل مبتعث بألا يتعرف على أي شخص سعودي ، لا أعرف لماذا وإن كنت أفترض حسن النية ، صادفت طالبا سعوديا رأيته أول مارأيته منهمك في قراءة بعض الأوراق باللغة الانجليزية ، كانت سيماء وجهه تدل على صغر سنه فيما تبين لي بعد ذلك أنه من جيل الملكة التي تحكم بريطانيا حاليا ، كان هذا السعودي هو : عبدالمجيد البلوي الذي سارع بإعطائي رقم جواله واستعد بمساعدتي في أي شئ أحتاجه ، أجرى اتصالا عاجلا بماجد الشمري يخبره عن وصول طالب سعودي ، تحدثت مع ماجد الشمري الذي يعتمد عليه الطلاب الخليجيون القادمون لأول مره ، كان ودودا في تعامله ، اقتادني بعد ذلك عبدالمجيد لطالب آخر في المعهد : حمد الدوسري ليوصف لي مكان العائلة ، أخذني حمد الدوسري لأقرب بقالة ليشتري لي خارطة متكاملة عن مدينة نوريج ، كان حمد لايبتسم وتظهر على ملامح وجهه الجدية ، كنت أتأمل وجهه علني ألتقط إبتسامة إلا أنه بدا كمن يمانع في أن يبتسم أبدا ، تبين لي بعد ذلك أنه شخص إجتماعي ومحبوب يعشق الطرفة والأبتسامة وله علاقات مع كثير من الطلاب من مختلف الجنسيات .

تتميز نوريج بطبيعة خلابة وبجو جميل في الصيف والربيع ، تكون نوريج في أوج حركتها من طلوع الشمس إلى غروبها ، غير أن الحياة تتوقف بشكل شبه كامل في الليل وهذا وضع بالنسبة لهم أما نحن العرب فإننا قوم نحب السهر لذا نشعر بالكآبة إذا ما أسدل الليل بستائره التي لاتنجح في وقت من أوقات السنة في مقاومة الشفق الذي لايغيب إلا قبل الفجر وهو مايعني عدم وجود وقت فعلي لصلاة العشاء وهو ما أوقع البعض في حيرة في التعامل مع هذا الوضع .


وقفة :
دائما ما أسعد بتواصل أصداقائي وخاصة الذين تجمعني بهم علاقة خاصة بنيت على رحلات إستكشافية أو توافق فكري أو دون ذلك تمام ، تلقيت إيميلا من صديقي سلطان الزهراني الذي أنهى دراسة الماجستير في اللغة الإنجليزية من جامعة سيدني للتكنولوجيا في إستراليا ، أعجتني كلماته لا لأنها كانت في شخصي ، ولكن لأنها كلمات رسمت صورا عديدة في مخيلتي ، وكما قال الشاعر نزار قباني :

كل الدروب أمامنا مسدودة .. وخلاصنا في الرسم بالكلمات .


وهذا نص الإيميل :


العزيز ياسين حاولت ان اضيف تعليقي على مدونتك الرائعه ولكن دائما الحلو مايكمل اقبلني طفيليا يجتاز الصفحات باحثاًعن جديدك!
ياسين انا هنا!
اتحلو لك ابتسامة دونك نصفك الآخر!
هكذا اسمي نفسي! فهل يحقي لي ذلك!خجلا ستجيب بالقبول !ليسمع من حولنا او يرى ولكن! ماذا سيقول قلب اعرف تفاصيل نبضاته ودقاته! ؟هنا ياسيدي زائراً اتى يجتاز الصفحات كي يرى الطهر ينساب من احرفك ضياءَ سحرياً يرسم الابداع على صفحات الغربة من أرض لندن!ياااااااه احتاج الى احرف استثنائية وأخرى انتزعها من روح روح الزمن كي ادونها هنا! لك انت يارفيق الروح!أتعرف ياياسين هنا صباح رحيل شتوي من ارض طالما قبلت خطاك طفلاً وعانقتها دموعاً عشية رحيلك .

اليوم احزم حقائبي في سباق مع لحظات الزمن خصمنا الابدي.فلك يارفيق الروح مني قبلة وفاء اطبعها على جبين اول شعاع قادم من شمس هذا اليوم ولك دمعة حنين من من طوق ذكريات جمعتها معك لحظة بلحظة وخطوة بأخرى ... ياسين الصمت في حرم الجمال جمال ! ولكني معك اتمرد على العادات واخالف كل القوانين فاكتبني معك حرفاً ابدياً بين احرفك الذهبية ! اعدك بالعودة فقط للبوح ببعض مشاعر امست اسيرة تذاكر سفري المهترئة التي ستعبر بي قريباً خارج اسوار الوطن ! احتفل اليوم بعودة تذاكري وجواز سفري كي اروي ضمأ الطموح الذي يسكن اعماقي منذ الصغر ! مسكينة هي أمي مثل أمك تماما تخشى السفر وتخاف القادم المجهول ، عبثاُ منها ظنت انها حين ستخبيء تذاكري وجواز سفري ستثنيني عن السفر!ولكن..اجتازت جيوش عواطفي اسوار قرارها الاخيــر وعادت لتمنحني الامل! بدمعة وقبلة حنين اجزم بانها اجمل ماتعطرت به منذ ان عرفت الدنيا!اليوم فقط عدت حراً طليقاً اجتازل حدود العالم كي اراك على طيف الامل و الطموح!


كن بخيــــرسلطان كان هنا!

الأربعاء، ١٦ يناير، ٢٠٠٨

أحقا هذه لندن .. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى بريطانيا ( 2 )


كانت ليلة بلا أحلام ، ربما من الإرهاق ، وربما لأنني أنام في حضن عشيقتي (لندن) ، صحوت في الصباح الباكر ، وقمت بتجهيز أوراقي اللازمة للذهاب إلى الملحقية الثقافية ، استقيلنا تاكسي أوصلنا مباشر للملحقية التي كانت الوحيدة من بين الملحقيات والسفارات التي لاتحمل علما ، لا أعرف السبب ولم أجتهد لمعرفته ، لكنني لاحظت أن جوار الملحقية الثقافية السعودية هي سفارة مملكة البحرين فكان الجوار في الخليج وفي الغرب ، كما لاحظت أن جميع الموظفين المسلمين في السفارات المجاورة يأتون للملحقية السعودية لأداء صلاة الظهر . أنهينا إجراءاتنا بسرعة كبيرة ، ووجدنا تعاونا كبيرا من الموظفين وخاصة الموظف (شرف الدين ياسين ) سوداني الجنسية الذي يمتدحه كل الطلاب بسبب إخلاصه في العمل ، لاحظت أن الابتسامة لاتكاد تفارقه كما الأوراق التي لايطلق صراحها الا بإنهاء أجلها ! .
توجهنا بعد ذلك إلى محطة فيكتوريا المسماة على اسم ملكة بريطانيا قديما ، شاهدت حشودا من البشر ، البعض يجري مخافة أن تفوته رحله والأخر يجلس قاتلا الوقت بصحيفة رصينة أو بكتاب يقرأه كما هي عادة الإنجليز ، أخذت وقتا أتأمل هؤلاء البشر كما هي عادتي في تأمل الناس وأشكالهم وسلوكياتهم وهي ما أوقعتني في مواقف محرجة ، كان كل شئ يعتمد على الوقت ، كل شئ يعتمد على الدقيقة التي بدورها تعتمد على الثانية ، ما أن يتحرك قطار حتى يأتي الآخر ، كانت المحطة تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية ، محطة مترو الأنفاق وهي أقدم مترو أنفاق في العالم ، ومحطة القطارات داخل وخارج المدينة ومحطة الباصات ، بإستخدام هذه المواصلات يمكن للشخص الذهاب إلى أي مكان بكل سهول وبأسعار مناسبة ، كان اليوم رمضانيا إلا أنه خلا من كل المعاني الرمضانية ، كيف لهذه العاصمة (لندن) أن إلتهمت المعاني والملامح الرمضانية ، ولم يقاوم هذا الإستعمار إلا شارع العرب (إدجوار رود) الذي مازل يحتفظ على استحياء بملامح رمضانية .
قررنا أن نتوجه إلى حديقة الهايد بارك أحد أشهر حدائق العالم والتي تقع في وسط لندن ، لم أشعر في حياتي بذلك الشعور الذي راودني وأنا أتجول في وسطها البعيد عن طرفها ، أناس يتجولون بكامل حريتهم دون أن يقتحم خصوصيتهم متسول يحمل ابنته أو فاعل خير يحمل مطوية دعوية ، كنت أرى السناجب لاتخاف من البشر فقد أمنت حياتها في عاصمة الديموقراطية والحرية ، جلست على ضفة بحير الهايد بارك أتأمل أيضا ، هنا وجدت معنى للتأمل ، وجدت أشاء جديرة بالتأمل ، كنت أتامل الناس وهم يطعمون البط ، جلت بنظري ، لأرى حركة لاتتوقف ،فالباصات مازالت تتحرك بإنتظام ، والبعض يمشي دون إلتفات فيما آخرون يتجولون بهدوء ، كانت الحديقة شاعرية بكل معني ، لم ندفع رسوم للدخول ، ولم نشاهد أحدا يرمي النفايات في غير مكانها المخصص ، قررت أن أزور هذه الحديقة كلما زرت لندن وسنحت لي الفرصة .
أحقا هذه لندن .. أحقا هذي لندن التي قال عنها غازي القصيبي أنها لاتعرف أحد أبدا ، وهو الذي عاش فيها طالبا يقطع الطرقات مشيا ويزاحم الناس في الباص الأحمر الشهير ، وعاش فيها فيما بعد سفيرا يستقل أفخم السيارات المصفحة ويسكن أشهر الأحياء اللندنية ، ومع ذلك لم تستطع التعرف عليه ، بل لم تتعاطف معه حين نشر قصديته "الشهداء" ، أحقا هذه لندن وهذا أنا ، كم كنت أتمنى أن أطأ أرضها بقدمي فيما نسائم غازي القصيبي تفوح من المايفير الشهير لتختلط بنسائم أشجار الهايد بارك ، أحقا هذه لندن التي كنت أقرأ عنها دائما وأحلم أن أزورها .. وها أنا الآن في أشهر حدائقها ، أحقا هنا يلجأ اللاجئون ويصدح الصادحون وينعق الناعقون ، أحقا هنا قضى نزار قباني أيامه الأخيرة ولفظ كلماته الأخيره .
حاولنا أن نذهب قبل الغروب لشارع العرب (إدجوار رود) لنشاهد إن كانت هنلك ملامح رمضانية ، شاهدنا كيف أن الشارع مكتظ بالعرب الغاضبون من بعض والشاتمون لبعض ، كنا نشعر بنظرات غريبة تلاحقا كلما واجهنا عربيا هنا وهناك ، لم نشاهد بريطانيا في هذا الشارع ، بل كانت التصرفات الفوضوية عنوان هذا الشارع ، وهذه من حسنات لندن التي خصصت للعرب شارعا خاصا ليمارسوا فيه حقوقهم في التخلف والفوضى ومخالفة الأنظمة ، تناولنا كوبا من الشاي على حافة الشارع ، كان الجو بديعا والمنظر جميلا لولا بعض التصرفات العربية ، كان علينا أن نعود للفندق الذي يقع شرق لندن وذلك إيذنا بوداع لندن واستعدادا للسفر إلى مدينة نوريج وهي المدينة التي سندرس فيها مرحلة اللغة .


الحلقة القادمة : نورج .. جمال الطبيعة ، وأول تجربة مع الانجليز

الثلاثاء، ١٥ يناير، ٢٠٠٨

من الحبيل إلى لندن .. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى بريطانيا ( 1 )


حينما وصلت الشمس إلى منتصف السماء مرسلة أشعتها الحارقة في يوم رمضاني ثامن ، كنت قد ودعت والدي في شارع فلسطين في جدة واستقلينا صديقي أحمد وأنا سيارة صديقي حمد سندي الذي جاء خصيصا ليقلنا إلى المطار ، وقفت أفكر للحظات و الدهشة تسيطر علي ، أحقا سأسافر إلى لندن وأنا الذي كنت قبل ساعات في وسط قرية منسية تقع على وادي يقولون أنه فحل ، لم يكن الطريق إلى المطار سهلا رغم قصره بسبب الاختناقات المرورية المتكررة بدون سبب ، وجدنا في طريقنا حادث مروري عطل الطريق لأكثر من نصف ساعة ، شعرت بالقلق ، هل ستفوتنا الرحلة ، وأرجع إلى قريتي مرة أخرى ، نجح صديقنا في تجاوز المشكلة ووصلنا مطار الملك عبدالعزيز بجدة حيث بدأنا في إنهاء اجراءات السفر ، جلت بعيني على مدن العالم المكتوبة في لوحة الرحلات ، فوجدت لندن مازلت على اللوحة عرفت أننا نسير في الإتجاه الصحيح .

توجهنا لصالة المغادرة استعداد لصعود الباص الذي بدروه سيوصلنا للطائرة ، لم يكن الوداع مؤثرا وأستطيع أن أقول أنه لم تنتابني أية لحظة حزن ، لاأعرف لماذا ، ولكن لا أحب أن أزيف المشاعر ، رغم حبي الشديد لمدينة جدة ، ودائما ماكنت أحدث والدتي بأن الحالة التي التي تعتري المسافرون والمسماة بحالة الحنين إلى الموطن لن تعتريني أبدا، والموطن هنا بطبيعة الحال هو قريتي الصغيرة .

تحركت الطائرة في نفس الوقت تماما دون تأخر ، وكأنه أول درس لنا في التعامل مع الغرب ، بعدها قامت المضيفة بتعقيم المقصورة ، وكان ذلك الدرس الثاني للذين يقرأون مابين السطور ، انقضت الساعات بسرعة كبيرة ، بينما كنت أقرأ ثم أنام ثم أصحو فآكل ثم أرجع للنوم حتى صحوت قبل الهبوط بساعة ، حيث صحوت مفزوعا مخافة أن
تفوتني إطلالة لندن من نافذة الطائرة .

كان الجو ضبابيا ، لكنني حاولت ألن ألمح بعض المعالم مثل نهر التايمز وعين لندن وساعة بيج بين الشهيرة وقصر البرلمان ومبنى الخيارة وملعب ويمللي ، لقد كانت لندن ساحرة من الجو ، كان المنظر بديعا والجو فاتنا ، لم أصدق نفسي أنني أشاهد لندن من الجو ، ماهذا الكبرياء على عاصمة الكبرياء ؟.

نزلنا إلى مطار هيثرو الشهير الذي يعد أحد أكبر وأشهر مطارات العالم ، وتوجهنا بعد ذلك للموظف المختص الذي إختلفنا حول طلبة لبعض الأوراق والتي كانت بحوزته ، انتابني شعور بالغضب خاصة بعد الاختيار المتعمد لبعض الجنسيات لإجراء الكشف الطبي بالمطار والذي انتهينا منه بسرعة حيث توجهنا مباشرة إلى بوابة الخروج مع غروب شمس يوم مرهق بسبب الطابور الطويل الذي انتظمنا فيه قبل الانتهاء من الإجراءات ، استقلينا باصا أوصلنا مباشرة إلى فندق كنا قد حجزناه قبل سفرنا من السعودية ، وفور وصولنا الفندق قمنا بترتيب الأوراق اللازمة لإنهاء إجراءاتنا في الملحقية الثقافية في اليوم التالي ، بعدها لم نستطع أن نقاوم الثقافة الأمريكية حتى في عقر دولة الإستعمار ، حيث توجهنا لأقرب مطعم ماكدونالدز لتناول العشاء ، قبل أن أكون على موعد مع الفراش لأنام أول ليلة في لندن .. نعم في لندن التي أحب .

الحقلة القادمة : أحقا هذه لندن ..؟!

السبت، ١٢ يناير، ٢٠٠٨

عيد الهلوين ..هل أنا آثم ؟!


أحتفظ لنفسي بمفهوم خاص لأسباب لسعادة وأحوال السعداء قد يختلف عن كثير من المعاني التي تلقيناها عنوة أو على حين غفلة أيام الطفولة ومابعدها ، إلا أن تزايد درجات التأمل قد توصل الإنسان للحقيقة التي يعتقدها حقيقة أو للتناقض الذي يعتقد أنه تناقض .ليلة البارحة وبينما أحاول أن أعتق لساني من لغته الأم لينطلق مع لغة ابن العم ، طرق الباب طارق ، فنهضتُ بعدما نهضت ربة البيت ، ذلك أننا نادرا مانسمع طارقا ، فتحت الباب فإذا بأطفال ارتسمت على وجوههم معاني الفرح ، حاولت ألا افرح أبدي أسمح للبهجة والسرور أن تدخل قلبي وأنا أرى هؤلاء الأطفال تعلو وجوههم المسروات .تعوذت قليلا بفتوى "الشيخ" من شر الفرح والسرور ، إلا أن السعادة هي الأخرى جاءت لتدخل قلبي حين رأيت أحد الأطفال يمد لي بحلوى كانت معه .ياإلهي ، ماذا أفعل هل آخذها لأتذوق الإثم مغلفا ببهجة طفل وسعادة آخر وأنا الذي قبل قليل بخلت في أن أمد بقطعة "تويكس" مكدس في غرفتي الصغيرة ، أم أتركه مادا يده نحوي ببراءة الطفولة وطفولة المقصد ، مازلت أصارع أن أدخل نفسي في حالة فرح آثم أو سعادة غير شرعية ، إلا أنني في النهاية وللأسف تمكن الفرح مني ففرحت رغما غني ، وغمرتني السعادة فدخلت قلبي عنوة بعد أن انهزمت أمام موقف كهذا ، حاولت وحاولت ولم أستطع .. فهل أنا آثم .
عيد الهالوين (Halloween) : عيد القدّيسين هو إحتفال يقام في ليلة 31 أكتوبر من كل عام .