زيارة لمدينة كامبريدج حيث أعرق جامعات العالم .. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى بريطانيا ( 5 )

من إحدى مدن شرق انجلترا (نوريتش) عقدتنا النية أنا وصديقي أحمد وأحد أصدقائنا من دولة الكويت على زيارة هذه المدينة والتجول في شوارعها وكلياتها العريقة ، والانصهار ولو للحظات داخل أزقتها الضيقة التي تحمل في جنباتها وعلى جدرانها نقوش الماضي وحضارته ، وصلنا في تمام الساعة الواحدة ظهرا من يوم السبت السادس من شهر اكتوبر 2007م مستقلا قطارا من مدينتنا التي أدرس فيها ، وعند وصولنا تفاجأت بالمباني العريقة والقديمة ، وكانت دهشنا أكبر حين علمنا أنها ماتزال تستقبل الدارسين حتى هذه اللحظات .ولعل أول يلحظه الزائر لهذه المدينة العريقة هو أن غالبية سكانها والذين هم من الطلاب الجامعيين أو حملة الشهادات العليا يستقلون دراجات هوائية تساعدهم في التنقل ولاتعد انتقاصا بالنسبة لهم .
تجولنا قليلا في مركز المدينة الذي كان يعج بالسياح والمتنزهين والمتسوقين في إجازة نهاية الأسبوع والتي غالبا مايقضونها في التسوق ، ولاحظنا أن أحد البنوك الكبيرة يقع في مبني عتيق ، بعد ذلك قمنا بزيارة كلية الملك (King's College) والتي تأسست عام 1441م ، حيث كانت العراقة قائمة بحد ذاتها ومتمثلة في كلية على مدى ستة قرون ، لم يسمح لنا بدخول القاعات ومكاتب العاملين كوننا لسنا من المنتسبين لهذه الكلية التي تحولت إلى مزار سياحي يقصده السياح من جميع أنحاء العالم ، واكتفينا بالتجول في حديقة الكلية وحرمها الخاص.
بعد ذلك ألقينا نظرة على نهر الكلية والذي يخترق حدائق الكلية والتي لها هي الأخرى قصة حضارية منفردة .وما إن خرجنا من كلية الملك حتى دخلنا مباشرة في كلية ثانية وثالثة حيث يوجد في هذه المدينة الصغيرة 30 كلية تتبع لجامعة كامبريدج العالمية .
وبعد أن انتهينا من جولتنا على بعض الكليات كنا على موعد مع تسلية روحانية خفيفة بعثت فينا التأمل والتفكير للحظات ، حيث أوقفنا عزف رائع بالكمان لطفلين صغيرين أمتعوا المارة وأجبروهم على التوقف مطلقين لخيالهم العنان ، وكان هدف هذين الطفلين بطبيعة الحال الحصول على رزق من وراء هذه المهنة الشريفة والتي أدخلت البهجة في قلوب الجميع ، وبعثت فينا النشاط لنواصل جولتنا حيث توقفنا قليلا في حديقة كبيرة وسط المدينة لنستمتع بهذا المنظر .
إن زيارة مدينة كهذه تجبر الشخص على معاودة زيارتها ليستلهم عبق الماضي بنقوشه ومبانيه التي تنقل لك لحظات الماضي بتفاصيله الزمانية والمكانية .






