صفاء النفس في جنة "إانترلاكن" السويسرية الساحرة .. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى سويسرا ( 14 )

كان صباحا سويسريا جميل ابتدأته بمداعبة الخبز الريفي مع الجبن السويسري والعسل ، قمنا بتسليم مفتاح الغرفة إيذانا بالمغادرة دون أن يكون هنالك أي تفيش كما يحدث كثيرا هناك ، توجهنا لمحطة القطار حيث الرحلات على مدار الساعة إلى المدينة المجاورة "انترلاكن" ، كنت أتمنى أن أمكث وقتا أكثر في جنيف لاستنشقها كما استنشقت لندن بمعالمها وشخصياتها ، صعدنا القطار بعدا أن تأكدنا من موعد الرحلة والتي قد تتأخر دقيقة أو دقيقتين أو أكثر بعكس قطارات لندن التي تأتي في الوقت المحدد وتكاد أحيانا أن تقفل أبوابها قبل أن ندخلها صديقي وأنا ، غير أن مايميز قطارات سويسرا عن بريطانيا هو فخامتها وجودتها ، كانت الرحلة إلى العاصة "بيرن" ومن ثم إلى مدينة "انترلاكن" ، نزلنا في محطة بيرن انتظارا للقطار الذي سيقلنا إلى "انترلاكن" ، صادفنا عائلة سورية من أب وأم وأربعة أبناء في ضيافة عجوز سويسرية ، طلبت مني العجوز أن أبعد حقيبتي لتتمكن من الجلوس ، بعدها سألتني عن موطني فأخبرتها أنني من السعودية ، حينها سمعتني المرأة السورية ودخلت معنا في الحوار ، أخبرتني فيما بعد بأنهم قدموا إلى هنا بحثا عن العمل وأنهم تعلموا اللغة الألمانية خلال ثمانية شهور فقط كونوا فيها علاقة جيدة مع العجوز "كريستينا" والتي استضافتهم في رحلة خاصة على إحدى البحيرات السويسرية ، كانت المرأة السورية وزوجها يتحدثون عن أملهم في مستقبل أولادهم والذين سيتقنون خمس لغات بعد إنتهائهم من دراسة المرحلة العليا التي تعادل المرحلة الثانوية لدينا في السعودية ، تولدت لدي لحظتها رغبة عارمة في تعلم اللغة الألمانية والتي تشترك في مفردات كثيرة مع اللغة الإنجليزية فيما لازال الخلاف قائما لدينا حول تأثير تعلم لغة أخرى في المرحلة الإبتدائية على عقيدة الطالب !.
وصلنا "انترلاكن" وما أن خرجنا من محطة القطار حتى تفاجأنا بالمناظر الساحرة والطبيعة الخلابة والهواء المنعش وكثرة السياح ، أزالت النسمات الرقيقة كل هموم وأتعاب السنة الماضية ، كان الفندق قريب جدا من محطة القطار الغربية حيث يوجد محطة قطار شرقية في قرية لاتتجاوز مساحتها أحد أحياء الرياض ، وصلنا الفندق وكالعادة أنهينا الإجراءات بسرعة كبيرة دون توصيات أو أسئلة تطفلية ، لم أستطع أن أقاوم الرغبة في التجول في المدينة في يوم وصولنا ، كانت المدينة صغيرة جدا لكنها تتميز بهدؤها ورقتها التي جعلت منها مدينة مناسبة جدا للإستجمام والراحة وممارسة الهوايات كالتسلق والتزلج والطيران الشراعي ، قررنا الذهاب إلى قمة جبلية تتطل مباشرة على "انترلاكن" وفي طريقنا إلى مدخل القمة شاهدت النهر الذي يخترق المدينة بزرقته التي أدهشتني حيث أنني لم أرى نهرا بزرقته سوى تلك الأنهار التي كنا نرسمها أيام الطفولة في حصة التربية الفنية التي تجاهد البقاء كمادة فنية مع باقي مواد الحفظ ، صعدنا القمة عبر قطار يمر بسكة حديد تحتفل هذا العام بمرور 100 عام على تأسيسها ، تعجبت كثيرا من قدرة هؤلاء قبل 100 عام على تشييد هذه السكة التي تصعد بنا إلى ارتفاع 1300 متر في أقل من ربع ساعة بإنحدار حاد ، وعندما وصلت القمة أسرني جمال من المدينة أو القرية كما يسميها صديقي ، إلتقطت كثير من الصور فيما عيني غير مصدقة لما تشاهد من مناظر ساحرة وهي التي اعتادت لسنوات على مشهد الصحراء التي لا أحبها ولا أفكر أن أحبها .
وصلنا "انترلاكن" وما أن خرجنا من محطة القطار حتى تفاجأنا بالمناظر الساحرة والطبيعة الخلابة والهواء المنعش وكثرة السياح ، أزالت النسمات الرقيقة كل هموم وأتعاب السنة الماضية ، كان الفندق قريب جدا من محطة القطار الغربية حيث يوجد محطة قطار شرقية في قرية لاتتجاوز مساحتها أحد أحياء الرياض ، وصلنا الفندق وكالعادة أنهينا الإجراءات بسرعة كبيرة دون توصيات أو أسئلة تطفلية ، لم أستطع أن أقاوم الرغبة في التجول في المدينة في يوم وصولنا ، كانت المدينة صغيرة جدا لكنها تتميز بهدؤها ورقتها التي جعلت منها مدينة مناسبة جدا للإستجمام والراحة وممارسة الهوايات كالتسلق والتزلج والطيران الشراعي ، قررنا الذهاب إلى قمة جبلية تتطل مباشرة على "انترلاكن" وفي طريقنا إلى مدخل القمة شاهدت النهر الذي يخترق المدينة بزرقته التي أدهشتني حيث أنني لم أرى نهرا بزرقته سوى تلك الأنهار التي كنا نرسمها أيام الطفولة في حصة التربية الفنية التي تجاهد البقاء كمادة فنية مع باقي مواد الحفظ ، صعدنا القمة عبر قطار يمر بسكة حديد تحتفل هذا العام بمرور 100 عام على تأسيسها ، تعجبت كثيرا من قدرة هؤلاء قبل 100 عام على تشييد هذه السكة التي تصعد بنا إلى ارتفاع 1300 متر في أقل من ربع ساعة بإنحدار حاد ، وعندما وصلت القمة أسرني جمال من المدينة أو القرية كما يسميها صديقي ، إلتقطت كثير من الصور فيما عيني غير مصدقة لما تشاهد من مناظر ساحرة وهي التي اعتادت لسنوات على مشهد الصحراء التي لا أحبها ولا أفكر أن أحبها .
سألني صديقي عن أول من اكتشف هذا المكان الجميل من العرب ، أخبرته أن العرب لايكتشفون ، لكنني متيقن بأن السائح الخليجي خصوصا ساهم في دعم السياحة في في سويسرا كما أشار تقرير قرأته قبل زيارتي لها ، الخليجي قد يكون من أكثر عملاء فنادق الخمس نجوم ، والخليجي هو الزبون المتردد على محلات الساعات الفاخرة التي أكتفي بمشاهدتها فيما هي في المشهد العربي أغلى وأنفس من الوقت ذاته ، همست في أذن صديقي بأنني لن أشتري ولن أستطيع أن أشتري ساعة بهذا السعر بعد أن شاهدت أسعارها الخيالية .
كان من ضمن خطتنا أن نذهب لأعلى قمة في أوروبا "يونفرو" التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 3400 متر في قمة يكسوها الجليد وفي طريق يكسوه اللون الأخضر بلا استثناء ، قمنا بقطع التذكرة لرحلة تزيد على الست ساعات ، صحوت في الصباح الباكر وكلي لهفة لهذه الرحلة التي ستصعد بي لأعلى قمة في جبال الألب الجملية ، وبالفعل لم تكد تكمل الساعة العاشرة دقيقتها الأخيرة حتى حجزت مقعدي في القطار الجبلي ، ومن محطة لمحطة كنا نتوقف لتبديل القطار وكنت أنا أستغلها فرصة في إلتقاط بعض الصور التي أخبرونا أنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة ! إلتقطت الكثير من الصور حتى انتهت بطارية الكاميرا والتي كادت أن تحول رحلتي إلى بؤس لولا أنني تذكرت أنني أحمل جولا بكاميرا والتي لم استخدمها إلا قليلا ، واصلنا الصعود للقمة وفي كل مرة يشتد البرد حتى وصل إلى أقل من درجة الصفر في أعلى القمة البيضاء ، صادفت في طريقي للقمة بعض الأغنام التي تحمل في عنقها أجراسا ذركتني بحياة "هايدي" في قصتها الشهيرة التي جرت أحداثها في جبال الألب تذكرت معها أيام الطفولة الجميلة ، وبعد أن وصلت القمة كنت أرتجف من شدة البرد، دخلنا متحف الثلج الذي كان يحتوي نقوشا بارعة ومتقنة ، التقطت بواسطة جوالي البائس بعض الصور ذات الخلفية المكسوة بالثلج ، في ذات اللحظة أرسل لي أخي رسالة يبشرني فيها بالرياح الرملية التي تمحو كل ذكرى تحمل بياض الثلوج .
كنت أتأمل بجميع جوارحي في المناظر التي صادفتني في طريق الذهاب والإياب ، أصدقكم القول أنني تمنيت أن أملك قيمة عشر ساعات باهضة الثمن من ماركة "رولكس" لأشتري بها كوخا في "انترلاكن" فيما أصحاب الأموال لايفكرون إلا في مضاعفتها على حساب الفقراء ! أعترف لكم أن الريف السويسري قد حدد لي معالم قليلة من جنة الآخرة ، فهم الآن يعيشون الآن في جنة الله في أرضه .
أعترف لكم أيضا بأن مدينة "انترلاكن" مدينة فريدة في حياتي رغم زيارتي لمدن ماليزية كنت أعتبرها الأجمل إلا أن "انترلاكن" بهدوؤها ورقتها وجمالها وسحرها قد استحلت مساحات من قلبي ، لم أصدق أو لا أريد أن أصدق صديقي حين قال لي أن الليلة هي آخر ليلة لنا في "انترلاكن" قضيت جزءا كبيرا من تلك الليلة في بلكونة الفندق أتأمل ليل "انترلاكن" بجبالها التي أسرتني وأنستني موعد العودة إلى قريتي "الحبيل"! لكنني أدركت الواقع وحزمت حقيبتي المسكينة مبكرا استعدادا للذهناب لقرية "زيلامسي" في النمسا .

















0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية