السبت، ٩ أغسطس، ٢٠٠٨

الطريق إلى جنيف .. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى سويسرا ( 13 )


من غرفتي في وسط جامعتي في مدينة ليستر شمال لندن قررنا البدء صديقي وأنا في التخطيط لرحلتنا الإستكشافية والتي ستشمل مدينتي جنيف وانترلاكن في سويسرا ومدينتي زيلامسي وفينا في النمسا ، ومن خلال تجربتنا في السفر إلى باريس في الربيع السابق تكونت لدينا خبرة جيدة نتيجة للأخطاء الفادحة التي وقعنا في فيها بسبب الحجز ، تعلمنا أن الأوروبيين يعتمد على الحجز المبكر في تنظيم رحلاتهم وهو ما اعتمدناه في رحلتنا هذه حيث بدأنا بحجز الفنادق قبل شهر من الرحلة وهو موعد لايعتبر مبكرا بالمقاييس الاوروبية والتي تتيح تخفيضا سخيا للحجز المبكر ، كان الحجز سهلا جدا مع توفر مواقع الحجز على شبكة الانترنت حيث تجد فندقا في قرية قصية بزوارها المعدودين مسجلا اسمه في مواقع الحجز الاليكترونية . قررنا أن نقضي يومين في مدينة جنيف والذي يحسبها الكثير عاصمة لسويسرا إلا أنها ليست كذلك رغم شهرتها العالمية التي تفوق بكثير العاصمة السويسرية "بيرن" والتي يسمع عنها القليل ، اكتسبت جنيف سمعتها كونها مقرا سابقا لعصبة الأمم المتحدة وبعض المنظمات الدولية . فيما قررنا أن نقضي يومين في قرية انترلاكن ثم السفر بعد ذلك إلى النمسا . بعد أن حجزنا الفنادق عن طريق الانترنت والذي لايتطلب سوى بطاقة فيزا ، قمنا بحجز رحلات الطيران من لندن إلى جنيف للذهاب ومن فينا إلى لندن للعودة ، لم يكلفنا الحجز مبلغا كبيرا نظرا لاعتمادنا على الطيران الإقتصادي المنتشر في اوروبا والذي يتيح للمسافر الطيران بأسعار رخيصة كلما كان الحجز مبكرا . انطلقنا في صباح لباكر بعد أن أنهينا السنة الأولى والمخصصة للغة ، انطلقنا إلى مطار "قاتويك" في لندن والتي بدورها تحتوي على خمس مطارات أحدها أكبر مطار في أوروبا والثالث عالميا ويتوقع أن يصبح الأول بعد الانتهاء من الصالة الخامسة والتي ستكون أكبر من جميع الصالات ، وصلنا للندن ثم قطعنا التذاكر عن طريق جهاز إلكتروني وذلك للتوجه للمطار مباشر عبر قطار مخصص لذلك ، يعجبني في لندن اهتمامها الكبير بإيصال المسافر إلى مطاراتها عبر قطارات مخصصة لهذا الغرض ، وما إن وصلنا المطار حتى تفاجأت بكبره وتنظيمه الرائع ورغم كبر المطار "قاتويك" إلا أن الانتقال بين صالاته كان سهلا عن طريق القطار السريع الذي يربط صالاته ، وصلنا للصالة الشمالية والتي ستنطلق رحلتنا منها ، وصلنا للكونتر المخصص للشركة التي حجزنا عليها حيث أنهينا كل مايتعلق برحلتنا في أقل من ثلث ساعة ، تجولنا بعدها في المطار الذي يعتبر مطارا دوليا ثانويا رغم تنظيمه الرائع وكبر مساحتها ، ترك هذا المطار انطباعا جيدا عنه بخدماته وتسهيلاته ، تساءلت عن الانطباع الذي يتركه مطار جدة في نفوس الملايين من الحجاج وغيرهم والذين كانوا يظنون أنه من أفضل مطارات العالم !. صعدنا الطائرة الإقتصادية والتي تضاهي بحجمها ونظافتها وترتيبها طائرات ناقلنا الوطني ، وبعد ساعة وربع كنا في مطار جنيف الذي كان مزدحما ورغم ذلك أنهينا إجراءات الجوازات بسرعة كبيرة رغم الإزدحام ، وأول ما لاحظته في المطار هو كثرة الإعلانات التجارية الخاصة بشركات الساعات حيث نجدها في زاوية في المطار ووجدناها فيما بعد في كل زاوية في مدينة جنيف ، ومن المدهش أن مطار جنيف أقل جمالا وتصميما من مطار الرياض إلا أن تعامل موظفيه وانسياب الحركة والتنظيم الرائع أفضل بكثير من ممايحدث في مطار الرياض ، تعاملت أكثر من مرة مع الموظفين هنا في جنيف فكانوا في غاية التقدير والإحترام والرحابة وهذه الحقيقة تغيض أحد أصدقائي الذي يكره أن يعترف بأي خلق حسن "لكافر" أوروبي فيما يختصر كل أخلاقنا في الكرم !. لكنها الحقيقة التي لا أتراجع عن قولها ، ولكي تتأكدوا من ذلك حاولوا أن تتعاملوا مع أحد موظفي الخطوط السعودية والتعامل مع أي موظف في مطارات أوروبا لتعرفوا الفرق وتعاينوه بأنفسكم . استقلينا قطار أوصلنا إلى المحطة الأقرب لفندقنا ، أكلمنا اجراءات الدخول واسترخينا قليلا ثم قررنا أن نتجول قليلا حول بحيرة جنيف والتي توجد فيها نافورة جنيف الشهيرة رغم أنها لاتزيد ارتفاعا عن نافورة جدة ، حاولت أن أعيش داخليا حياة الأغنياء الذين يتواجدون بكثرة في جنيف إلا أن ساندوتشين من الشاورما التركية كانت كفيلة بإبعاد هذا الوهم والتفكير حيث كان سعرها يعادل أكثر من خمسين ساندوتشا في جدة !! لاحظت كثرة محلات الساعات الفاخرة بأسعارها الباهضة والتي يتجاوز سعر الساعة الواحد من ماركة "رولكس" تكاليف رحلتنا بأضعاف وتكاليف دراستي لمرحلة الماجستير بالتمام !!. لاحظت أيضا كثرة السياح من دولة الكويت وقلة السياح من السعودية ، أخبرت صديقي بأن كثير من المسافرين الخليجيون لايعرفون من السفر إلا حجوزات الإنتظار وساعات الليل كما قال الكاتب تركي الدخيل ، وإن كنت لا أمانع من ساعات الليل بأضواءه البهية إلا أن للنهار متعته الخاصة في استكشاف ثقافة البلد عبر رحلات سياحية وهو مالايحبه كثير من الخليجيين ، لاأحب أبدا أن أزور دولة دون أكتشف ثقافتها بتذوق مأكولاتهم والتجول في أسواقهم الشعبية وممارسة أسلوب حياتهم . أخذنا جولة بحرية قصيرة بالقارب لاتتعدى العشر دقائق في بحيرة جنيف حيث نزلنا في الطرف الآخر ، جذبتنا رائحة الشوارما التركية فقررنا أن نتناول وجبة خفيفة كلفتنا ضعف قيمة وجبة دسمة في أحد أفظل مطاعم السعودية ! أدركنا بعدها غلاء المعيشة في جنيف وإن كنا قد اكتسبنا مناعة قوية من غلاء بريطانيا إلا أن سويسرا كانت بالنسبة لنا الأغلى من ناحية المعيشة اليومية على الأقل ، أكملنا جولتنا ثم عدنا للفندق لننام مبكرا حيث موعدنا مع رحلة بحرية في بحيرة جنيف . صحونا في الصباح الباكر وتناولنا وجبة الإفطار في الفندق حيث الخبز الريفي الذي يعجبني ولايعجب صديقي ، ذهبنا بعد ذلك للكشك المخصص لبيع التذاكر البحرية واخترنا لرحلة بحرية لمدة ست ساعات ستتوقف الباخرة خلالها في قرية فرنسية تطل على بحيرة جنيف ، اعتقدنا في البداية أن الرحلة ذهبا ستكون طويلا إلا أنها كانت أقصر مما نتوقع بكثير ، وصلنا القرية الفرنسية التي تطل على بحيرة جنيف واسمها باللغة الفرنسية "Yvoire" ورغم صغر القرية إلا أنها كانت مكتظة بالسياح ومجهزة بالخدمات السياحية ، ولاحظنا أن المحافظة كان سمة القرية حيث لم نجد أي مطعم من المطاعم العالمية ، ولاحظنا الزهور الجميلة معلقة في أرجاء القرية ، قررنا تناول وجبة خفيفة فكان الإختيار على الفطائر الفرنسية المفظلة لدي ، اخترنا مطعما شعبيا وطلبنا الفطائر وتناولناها داخل المطعم ، غادرنا المدينة بعد تجولنا في أزقتها وتناولنا فطائرهم وعشنا فيها لحظات من حياتهم الجميلة ، حدثت صديقي أننا نفتقد لمفهوم السياحة في مكة خصوصا ، حيث ملايين الحجاج يأتون ويغادرون ولايعرفون عن الحج والعمرة إلا الحج والعمرة ، تساءلت : لماذا لايكون هناك سوق مخصص للتذكارات الخاصة بأيام الحج ويكون صنعها مكة لا الصين، لماذا لايكون هنالك معرض يخصص لتعريف الحجاج بعمارة الحرمين والثقافة المكاوية والأكلات الشعبية ، لماذا لاتكون هنالك أفلام سينمائية توضح للحجاج مراحل الإسلام وثقافة مكة والمدينة ، لماذا لاتكون هنالك مناسبات خاصة ليرى الحجاج العادات والتقاليد المكاوية والألعاب الشعبية ، عندها سيعود الحجاج إلى أوطانهم وقد تعلموا الشئ الكثير وتعرفوا على ثقافة البلد الذي زاروه وتكون رحلتهم رحلة إيمانية وتثقيفية . غادرنا القرية الفرنسية متوجهين إلى جنيف ، وجنيف مدينة لاتعرف لها وجه محدد ، فكثير من القرى والمدن الفرنسية قريبة جدا منها ، وبعضها يبعد أقل من 60 كلم ، وأهلها يتحدثون اللغة الفرنسية بالإضافة إلى الألمانية وقليل منهم يتحدث الإنجليزية ، وجنيف شهيرة جدا ورغم ذلك فهي ليست العاصمة ، وجنيف مدينة يكثر في الآثرياء ببذخهم ورفاهيتهم ، ويزورها سنويا أكثر من 30 ألف سائح خليجي ، وتمثل السياحة في سويسرا مصدر دخل مهم ، ولايوجد جيش نظامي في سويسرا !. طلبت من صديقي أن نتجول ليلا حول بحيرة جنيف الجميلة ، فمن عادتي أن أرى المدينة ليلا ونهارا ، وقد كانت البحيرة تعج بالسياح والأنشطة حتى ساعة متأخرة ، عدنا بعدها إلى الفندق استعداد للسفر إلى مدينة "انترلاكن" التي تمثل الريف السويسري الساحر الجمال .








9 تعليقات:

في ١٠ أغسطس، ٢٠٠٨ ٢:٣٠ ص , Anonymous السندي يقول...

لا أعرف لماذا تنتابني رغبة بالسفر الى أي مكان في كل مرة أقرأفيها مواضيعك و اتمنى منك يا أخي الصغير ان تزور المدينة المنورة و تكتب لنا تقريرا مصورا عنها بأسلوبك الشيق

دمت بود
أخوك /السندي

 
في ١٥ ديسمبر، ٢٠٠٨ ٨:٢٣ م , Blogger SharkHunter يقول...

أنت تكتب وأنا استمتع بكتابتي .. هذا ما يشدني في كل ما اقرأه في مدونتك .. فأنت تكتب بقلمي لا تستغرب ذلك فصدقك وصراحة ودقة ما تنقل عن بعض ما شاهدته بحكم زمالتي لك ودراستنا في مدينة واحدة تجعلني أعيش ما تكتب بكل تفاصيله حتي لكأنني أنا الذي كتبت

لك كل التقدير على هذه المدونة الرائعة
اخوك / احمد الغامدي

 
في ١١ يناير، ٢٠٠٩ ١١:٥٩ ص , Anonymous غير معرف يقول...

ياسين ايها الرائع..جميل عرضك لرحلاتك اود ان اشكرك واتمنى لك التوفيق في دراستك بجامعة ليستر...كما اقترح عليك ان تجمع جولاتك وزياراتك وخواطرك السياحية في كتاب يصدر بالالون...قدر ازور ليستر يوما وابحث عنك في اروقة جامعة ليستر او ربما اجدك تتمشى في فيكتوريا بارك

 
في ١٥ يناير، ٢٠٠٩ ٦:٠٥ م , Anonymous علي البارقي يقول...

يعطيك العافية استاذ ياسين على هذي المدونة صراحة شيء خيالي الرحلة وهذا ماتعودناه من استاذ رائع واتمنى لك التوفيق في دراستك بجامعة ليست
تحياتي لك / علي البارقي

 
في ٢٤ يناير، ٢٠٠٩ ٧:١٥ ص , Anonymous غير معرف يقول...

ليست تلك الاماكن والصور جميله وحسب ولكن تلك الكلمات اللتي وصفتها جعلتها اكثر روعهـ فتزينت الصور بالكلمات.

اتمنى لك التوفيق...

اخوك : عبيد حامد العبدالله
خريج الكليه التقنيه بالقنفذه لعام 1427هـ

 
في ٢ فبراير، ٢٠٠٩ ١:٤٤ ص , Anonymous العمري.. ابها.. يقول...

لن تظل وحدك تسافر .. ونجلس وراءك .. هنا .. بين هم الدراسة .. ولكن ..

إنا إن شاء الله بكم .. لاحقون..

أو إن شئت فقل (( مثلما صنعتم صانعون)))

عبدالوحد ... أبها

 
في ٤ أبريل، ٢٠٠٩ ٦:٢٠ م , Blogger Hamad يقول...

تمت إزالة هذه الرسالة بواسطة المؤلف.

 
في ٤ أبريل، ٢٠٠٩ ٦:٢٣ م , Blogger Hamad يقول...

أخي وحبيبي يس كما كتب في القرآن الكريم أو ياسين كم تحب أن نسميك لكن لا تخف فالنطق واحد والمقصود واحد...

لا أعرف بدأت في قرائة مدونتك الجميلة متأخراً لمعرفتك بوقتنا المليء بالكورس ووركات في مرحلة الماجستير وكما يقول المثل الشعبي كلنا في الهواء سواء أو كما يقول الإنقليز
we are in the same boat
هاو إيفر...
أهنأك على مدونتك البسيطة الكلمات والتي لا تحتاج لتفكير لفهمها ولكن جميلة المنظم .. أقول لنفسي سأكتب مثله فلا كلمات مستخدمة تصعب علي لكن طريقتك في السرد تعجزني وتعجبني .... خيالك واسع وسردك للحديث جميل ورائع.. أتحفنا بالكثير من الزيارات وكلماتك تغنينا عن السفر....

تقبل تحياتي

أبو منصور

حمد الدوسريhttps://www.blogger.com/captcha?type=IMAGE&captchaKey=l2fbah7qjffp

ليستر - بريطانيا

 
في ٢١ ديسمبر، ٢٠٠٩ ٤:٢٥ م , Anonymous أبوإياد يقول...

شكرا لك..تمنيت الذهاب الى هذه الاماكن والتمتع بما فيها من جمال الطبيعة ولكنك اختصرت علي الكثير ..فكم هي جميلة تلك اللحظات التي عشتها في قراءة هذه المدونة..


أخوك/ أبو إياد

 

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية