السبت، ٩ أغسطس، ٢٠٠٨

القهوة العربية في بريطانيا .. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى بريطانيا ( 12 )






الصورة بعاليه هي لمنزل رجل عرفت عنه من خلال أحد أصدقائي فمنزله لا يخلو يوما من الأيام من التمر السكري والقهوة العربية ذات الرائحة الفواحة ، التي تتنافس مع رائحة العود الكمبودي والتي تمثل جزءا من ثقافته رحل بها آلاف الأميال من روابي نجد وحتى مسطحات كامبريدج الخضراء ، تلك القهوة التي مثلت رمزا للعادات والتقاليد العربية الأصيلة ، لا كما يتخيل البعض أنها في أوربا رمز للتخلف ، فيما قهوة الاسبريسو تتصدر قوائم المشروبات في أشهر محلات القهوة حول العالم ، كم هو مؤسف أننا لا نفخر ونفاخر في عاداتنا الأصيلة التي نتميز بها ، لنجاري حضارات لسنا من تكوينها، وكم هو مؤلم حين يتحول مفعول القهوة العربية السخي والجلسات العربية التي تربطنا بشكل سحري برائحة الشيح واليشموم والنفل والخزامى والفل والريحان تلك النباتات التي لا تفوح رائحتها في رياض بريطانيا، بل في صحاري الجزيرة التي تنبيك عن صلابة اهلها وعلو همتهم .
لا أنسى حين أنسى تلك الحفلة في معهد اللغة في نوريج حين فاحت رائحة القهوة العربية في أرجاء المعهد فيما المدرسون يشربونها بنهم ويعاودون ملئ الفنجال مرة أخرى ، لايحتم علينا الإندماج مع المجتمات الغربية أن ننسى الكرم والقهوة ورائحة الهيل وصوت أوتار العود بمقاماته .
أكاد أجزم أن مايبنيه بعض المبتعثين من تحسين الصورة يقابلة جهد جبار في هدمها ورسم صورة أخرى تجمع في إطارها مابين الإنحطاط والتشدد ، كنت أردد دائما أن علينا أن نندمج مع المجتمع البريطاني دون أي تكلف نفقد معه قيمنا الإنسانية التي شجعها الإسلام .
شاهدت في الانترنت مقطع تصوير يظهر فيه عدد من الطلاب المبتعثين يقومون يتعليم بعض الطالبات كلمات دونية فيما يحسبنها كلمات تمثل جزءا من لغتنا وتحمسن لتعلمها كجزء من حبهم للتعرف على ثقافة أخرى ، فيما اليابانيون والصينيون يعلموننا اليوقا وألعاب تنشيط الذاكرة وتمارن الدماغ !!. هذا مثال لتشويه الصورة كاملة بأفعال يترفع عنها غيرنا فيما نحن نهتم بالتنظير لمستقبلهم !.
اتصل بي أحد زملائي الذي كان يدرس معي مرحلة اللغة في مدينة 'نورج' وأخبرني غاضبا أن احدى الطالبات من جنسية أوروبية قالت له كلمة 'دونية' تحسبها كلمة حسنة ، غضب زميلي إلا أنه كان محنكا وأدرك على الفور أن أحد الطلاب السعوديون قد علمها إياها بوصفها كلمة حسنة تمثل تحية أو شئ من هذا القبيل !.
كل ذلك كان عن علاقتنا بالآخر الذي احترمنا وقدرنا واستضافنا وعلمنا ، فيما نحن نخونه ونعاديه ونسخر منه ، أحد المبتعثين والذي يدرس في مرحلة الدكتوراه في سنوات تقترب من الخمس نصحني بعد أن 'اتهمني' بصغر سني بأن أكره الأنجليز لأن من يحبهم يجب أن يحب الأمريكان في معادلة لم يتوصل إليها أحد غيره فيما ورقة واحدة من منهج البحث العلمي الذي يدرسه كفيلة بنسف هذا المعادلة .
سأنتقل للطرف الآخر لأتحدث عن ذلك الرجل الذي جسد في الكرم الحاتمي في أكبر من 'خروف مفطح' إلى مساعدات سخية يقدمها لجميع الطلاب المبتعثين قبل وصولهم إلى مقر بعثتهم ، وآخر لم يعر أي اهتمام للقب 'رئيس النادي السعودي' ليمنح اتصاله الدافي لكل مبتعث يصل لمدينه أو يغادرها، إذا هنالك نماذج مشرقة وأخرى غير ذلك تماما، غير أن أحجار الأساس في وطننا لن تحمل في نقوشها سوى تلك الأسماء المشرقة.

2 تعليقات:

في ٢٣ أغسطس، ٢٠٠٨ ١٢:٥٧ ص , Anonymous غير معرف يقول...

السلام عليكم

اخي صاحب المدونة

اتمنى لك التوفيق والنجاح

لدي اضافة بسيطة:

مع الأسف أن بعض الشباب الذين يذهبون إلى الغرب يعتقدون أن الغربيين يفرحون عندما يشاهدوننا نعتنق عاداتهم وتقاليدهم، ولكن الصحيح أنهم يسخرون منا ويستهزؤون بنا لأنهم يرون أننا بذلك أمة لا نحترم عادتاتنا وتقاليدنا، وكم من عالم صرح بهذا، والأسف الاعظم من ذلك أن بعضنا عندما يتمسك بشيء من عاداته وتقاليده يجد أن الذي يسخر منه هم أبناء وطنه أما الأجانب فينظرون له بعين التقدير والإجلال.

 
في ٢ سبتمبر، ٢٠٠٨ ٤:٠٧ م , Anonymous غير معرف يقول...

السلام عليكم،

مدونـة جمـيلة.

وفقكم الله اين ما ذهبتم.

وجزا الله من استضافكم فـي تـلك البلاد خيراً.

اما بالنسبتة لذلـك المسكين الذي شعر انه امتلك العالم عندما رأى تلك الفتاة لا تفقه لغته فإني أشفقت عليـه..والله يهـديـه ويهدي شباب المسلمين يارب

مودتـي..

 

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية