جولة في سالزبورغ ..مدينة الثقافة والفن .. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى النمسا ( 15 )

مازلنا نسير على خطتنا السياحية بدقة ، فبعد قضاء يومين في انترلاكن ، كان لابد أن نودعها متجهين إلى النمسا وتحديدا إلى زيلامسي ، وكعادتي في الوداع أكتفي بنظرات فقط !. لاأعتقد أنني سأنسي هذه المدينة - انترلاكن- بسحرها الريفي وبهدوئها الذي نقى أعماقي مما علق بها خلال سنوات ، عرفت قدرة المسطحات الخضراء والأجواء العليلة على محو صورة الصحراء بعواصفها ورمالها وحرارة أجوائها ، وكأني بأحدهم ينكر علي كرهي وبغضي للصحراء ! نعم أكرهها ، فليس هنالك مايبعث الروح وينقي النفس ويبشر بالحياة فيها ، ليس في الصحراء سوى الظمأ والظلم والجفاف والجهل . في طريقنا للخروج من سويسرا مررنا بمدينة "زيورخ" المدينة التي فازت لمرات عديدة بالمرتبة الأولى كأفضل مدينة للمعيشة لما تتميز به من هدوء ونظافة وتنظيم وجاذبية ، كما يوجد بها أفضل الخدمات المصرفية ، لم يكن لدينا سوى أقل من ساعتين للتجول في المدينة انتظارا للقطار الآخر الذي سيقلنا إلى مدينة زيلامسي في النمسا ، أخذنا جولة سريعة على أحد أهم وأطول الشوارع التجارية في زيورخ المؤدي إلى بحيرة زيورخ الجميلة ، ويشتهر هذا الشارع بالماركات العالمية الشهيرة ، توجهنا بعد ذلك لبحيرة زيورخ الجميلة والتي تظاهي بحيرة جنيف في جمالها وروعتها . تحركنا من زيورخ في الموعد المحدد ، ورغم طول الرحلة إلا أنها كانت ممتعة بسبب مرورنا بمناظر ومشاهد جميلة كانت مسلية لنا طول رحلتنا ، وصلنا زيلامسي ونزلنا المحطة متوقعين أن هنالك خطوات إجرائية كوننا قادمون من دولة أخرى ، إلا أننا تفجأنا بعدم وجود أيا من ذلك ، توجهنا إلى مسكننا مشيا على الأقدام وقد صادف وصولنا مهرجانا في ذات المدينة استمر إلى ساعة متأخرة من الليل ، لم تكن المدينة مختلفة كثيرا في معالمها عن مدينة انترلاكن السويسرية ، غير أن عاملها المشترك هو السائحة الخليجية بأزيائها الصارخة و"مكياجها" النافر وكأنها في طريقها إلى حفلة ليلية ، دائما ما أتساءل : ألا يغرن من نساء ذات البلد حين يخرجن بلا ألوان أو ديكور ومع ذلك يبزهن بجمالهن الطبيعي ؟! . طرح صديقي فكرة زيارة مدينة "سالزبورغ" في اليوم التالي ، وصادفت هذه الفكرة رغبة داخلية في زيارة منزل الموسيقار العالمي الشهير "موزارت" ، وافقت على الفور ، وانطلقنا في صباح اليوم التالي متوجهين إلى "سالزبورغ" ، لم تواجهنا مشكلة المواصلات قط في أوروبا ، ليس هنالك مكان يستحيل الوصوله إليه ، جميع الخيارات متوفرة للوصول إلى أي مدينة نفكر فيها ليلا ، فيما لم أجد وسيلة غير سيارتي الخاصة للوصول إلى بيت الله الحرام من قريتي الصغيرة التي تقع على طريق دولي . وصلنا سالزبورغ ، وعلى الفور اشتركنا في جولة سياحية لمدة ساعة ونصف اختصرت علينا الكثير ، كانت المدينة غالية جدا بسبب سمعتها السياحية التي اكتسبتها كونها مدينة للموسيقى إضافة إلى اشتهارها بكونها مكانا للفلم الشهير الذي لم أسمع عنه إلى هنالك وهو "The Sound of Music " والذي جذب خلال سنوات أكثر من أربعين مليون سائحا على حد قول مرشدتنا التي كانت تذكر المدينة بكل شئ حسن حتى في محادثاتنا الجانبية لدرجة أنها كانت تحاول اقناعنا للجلوس يوم آخر في المدينة لاستكشافها بشكل أكبر ، كانت تعطينا إجابات مفصلة لأسئلتنا القصيرة . كانت المدينة حيوية بكثرة سياحها وبكثرة الموسيقى التي كنا نجدها حية في كل شارع ، وكانت تبعث في الحيوية و"السلطنة" ، كنت متلهفا لزيارة منزل الموسيقار موزارت ، وفي طريقنا للمنزل استوقفتنا فرقة موسيقية كلاسكسية كانت تعزف مقطوعة موسيقية كلاسيكية لموزارت ، تبعث الموسيقى الكلاسيكية على التأمل والإنشراح ، كثيرا ماأتساءل عن تراثنا الموسيقي الذي يرتقي لأن يكون عملا عالميا .. ولم أجد !. توجهنا لمنزل موزارت والذي شهد مولده وطفولته فقط ، رأينا أول "بيانو" عزف عليه كما تعرفنا على كثير من مستلزماته الخاصة إضافة إلى بعض جوانب حياته ، كانت المدينة تصغي لمقطوعاته الموسيقية التي تعزفها الفرق الموسيقية والأشخاص دون مقابل إلا من بعض النقود التي يرميها المارة والمستمعون ، كما تنتشر التذاكر للحفلات الموسيقية في أرجاء المدينة ، إضافة إلى الكثير من التذاكر التي تخص المسرحيات الموسيقية والعروض الشعبية والفنية في مسارح مفتوحة ، لايمكن أن يكون للملل ومفرداته مكان في سالزبورغ .

































