"ليالي الأنــس في فيينـا".. مذكراتي الخاصة عن رحلتي إلى النمسا ( 17 )

لم تستطع "أسمهان" بأغنيتها "ليالي الأنس في فيينا" أن تمحو صورة فيينا النمطية من ذهني والمرتبطة بمنظمة الأوبك العالمية للدول المصدرة للنفط في رمزية عجيبة تدل على تغلب الزيت في حضوره على الفن ، غير أن أول جولة خلال شوارعها كانت كفيلة بمحو صورة تراكمت عبر سنوات يتوسطها الوزير الطموح المهندس علي النعيمي والذي أثق أنه يشعر بأقصى درجات الطمأنينة حين يغفو في أحد أفخم فنادق فيينا في أحد اجتماعات المنظمة لإستحقاقه ذلك بجدارة فيما يتذكر أن هذه الغفوة كلفته الصعود من أول درجة في السلم إلى آخر طابق من مبنى المنظمة وسط فيينا .
حسنا .. مازلت أحاول جاهدا أن أمحو صورة النفط من ذهني للحظات لأسمع فيها أنغام الموسيقى الكلاسيكية وأستنشق الهواء العليل الذي تسمت به المدينة بأكملها ، بدأنا بجولة في وسط المدينة شملت ساحة ستيفنز وكاتدرائية ستيفن الشهيرة في وسط المدينة ، كان المركز نابضا بالحياة ، وجدنا المحال التجارية العتيقة بقرب أشهر الماركات العالمية فيما تنتشر عروض الموسيقى والأوبرا والمسرحيات في كل مكان تقريبا ، كانت العروض الحية تقام في كل مكان ومن كل مكان بما في ذلك عروض الهنود الحمر مقابل قطع نقدية معدنية لاتتعدى قيمتها قطعة شوكلاته !. تساءل صديقى عن غياب الثقافة العربية بعروضها وفنونها والتي كنت أجزم بأنها ستدهش الجميع بلا منافس ، فلاأعتقد أن أحد سيتجاهل العرضة النجدية أو الدبكة السورية أو المزمار الحجازي أو حتى رقصة الحرب الشمالية ، أعتقد أن الملبوسات التراثية ستغري الحميع بلبسها وأخذ صورة فوتوغرافية بها ، فكثير من الشعوب مغرمة بممارسة ثقافة الآخر ، تسأءلت عن دور الملحقيات الثقافية في إقامة مثل هذه العروض في هذا الوقت من السنة والتي تشهد فيه أكثر مدن العالم حشودا سياحية تهب من كل جهة ، وفيما أنا أتساءل لفت نظري مجموعة من الشبان والشابات ينظمون حملة تطوعية ضد تعذيب الحيوان عارضين صور فظيعة ومرهبة كادت تفسد علي رحلتي ، أعجبت بفكرة استغلال هذا التجمع في نشر نشر أفكار هذه الجمعية ، تذكرت على الفور استغلال تلك الجماعات المتطرفة لمحافل معينة لنشر أفكارها المتطرفة الداعية إلى قتل الإنسان أيا كان دينه أو مذهبه .
مايميز فيينا أنها مدينة للثقافة والفن ، ففيها توجد أشهر المؤسسات الأكاديمية في مجال الثقافة والفن والموسيقى ، وفيها تقام أشهر الحفلات المسيقية الكلاسكسية لعزف مقطوعات أشهر الموسيقيين العالميين ، كنت أخفى رغبة داخلية بحضور حفلة موسقية كلاسكسية يكون سيدها الحاضر الغائب الموسيقار موزارت ، ولم أكاد أنتهي من استرجاع هذه الرغبة حتى صادفت كشكا صغيرا لبيع تذاكر لحفلة للموسيقى الكلاسيكية وعلى الفور اشتريت تذكرتين لصديقي ولي ، كنت أعتقدها خاصة بمعزوفات موزارت إلا أنها شملت موسيقاريين عالميين مثل بيتهوفن و تشايكوفسكي ، أخذنا تفاصيل الزمان المكان ، وفي الوقت المحدد كنا على مدخل المسرح والذي أقيمت فيه حفلة تاريخية في اللحظات التي سبقت دخول العام 2000م ، أخذنا أحد المنظمين لمقاعدنا المخصصة وكنا على إطلالة مباشرة للفرقة الموسيقة ، كانت القاعة "القاعة الذهبية" تحمل عبقا تاريخيا وثقافيا وتعتبر أحد أشهر القاعات الموسيقية في العالم ضمن ثلاث قاعات أخرى ، أعادت تلك الأوتار للنفس بهجتها ، فلم أكن أصدق أنني أستمع مباشرة لتلك الأنغام التي صنعتها أنامل موزارت أو بيتهوفن بعبقريتهم التي لم توقفها إعاقة أو تعرقلها مشاكل الحياة التي عايشوها .
في اليوم التالي قررنا أن نأخذ جولة سياحية في المدينة عبر الباص السياحي والذي تعلمنا أن نعتمد عليه في أي مدينة سياحية كونه أعرف بالأماكن السياحة مع إعطاء نبذة عن كل مكان سياحي ، لاحظنا كثرة السياح من دول أسيا وخاصة من اليابان والذين خُصصت لهم نشرات خاصة بلغاتهم ، إستقلينا الباص السياحي والتي كانت موزعة في مساراتها حسب الأماكن السياحية ، مررنا على العديد من المتاحف والمؤسسات الأكاديمية الفنية والثقافية و"منظمة الأوبك" واختتمنا زيارتنا ببرج الدانوب والذي يبلغ أكثر من 250م بإطلالة جميلة على جزء كبير من مدينة فيينا ، تتجلى روعة المدينة خلال هذه الإطلالة حيث يغلب اللون الأخضر على مسطحات المدينة فيما تتنافس مدننا الخليجية فيما بينها بغابات الإسمنت ، في بريطانيا تظهر الجمعيات والجماعات وربما الحكومة ذاتها مدافعة عن البيئة بسن القوانين التي تحد من استخدام أكياس البلاستيك في الأسواق وتشجع على نشر ثقافة الإهتمام بزيادة المسطحات الخضراء ، في لندن وحدها التي تعتبر محط أنظار رجال الأعمال ورقعة الإقتصاد العالمي تحتل المساحة الخضراء نسبة كبيرة منها قد تنافس المساحة التجارية رغم غلاء المتر المربع ، وبالقرب من أشهر شارع تجاري في أوروبا "شارع أكسفورد" وبمحاذاة حي الأثرياء "المايفير" وبالقرب من قصر باكنقهام توجد أكبر حديقة خضراء عامة في لندن هي الهايد بارك خصصت للعامة رغم إمكانية إستغلال المكان تجاريا !.
في الليل عدنا إلى الفندق كنت على موعد مع ليلة أودع فيها فيينا ، أضافت هذه المدينة الشئ الكثير إلى ذاكرتي كما هذبت بنغمها الجميل أعماق روحي ، لم أكن أتوقع أن تفاصيل شوراعها وألحان أوتارها ونسمات جوها العليل ستبقى في ذاكرتي حتى كتابة هذه الأحرف التي تتوشح بعبق هذه المدينة ، كم أغبط المهندس علي النعيمي حين يعانقها بإستمرار لولا أنه يعكر نسيمها العليل برائحة النفط .
حسنا .. مازلت أحاول جاهدا أن أمحو صورة النفط من ذهني للحظات لأسمع فيها أنغام الموسيقى الكلاسيكية وأستنشق الهواء العليل الذي تسمت به المدينة بأكملها ، بدأنا بجولة في وسط المدينة شملت ساحة ستيفنز وكاتدرائية ستيفن الشهيرة في وسط المدينة ، كان المركز نابضا بالحياة ، وجدنا المحال التجارية العتيقة بقرب أشهر الماركات العالمية فيما تنتشر عروض الموسيقى والأوبرا والمسرحيات في كل مكان تقريبا ، كانت العروض الحية تقام في كل مكان ومن كل مكان بما في ذلك عروض الهنود الحمر مقابل قطع نقدية معدنية لاتتعدى قيمتها قطعة شوكلاته !. تساءل صديقى عن غياب الثقافة العربية بعروضها وفنونها والتي كنت أجزم بأنها ستدهش الجميع بلا منافس ، فلاأعتقد أن أحد سيتجاهل العرضة النجدية أو الدبكة السورية أو المزمار الحجازي أو حتى رقصة الحرب الشمالية ، أعتقد أن الملبوسات التراثية ستغري الحميع بلبسها وأخذ صورة فوتوغرافية بها ، فكثير من الشعوب مغرمة بممارسة ثقافة الآخر ، تسأءلت عن دور الملحقيات الثقافية في إقامة مثل هذه العروض في هذا الوقت من السنة والتي تشهد فيه أكثر مدن العالم حشودا سياحية تهب من كل جهة ، وفيما أنا أتساءل لفت نظري مجموعة من الشبان والشابات ينظمون حملة تطوعية ضد تعذيب الحيوان عارضين صور فظيعة ومرهبة كادت تفسد علي رحلتي ، أعجبت بفكرة استغلال هذا التجمع في نشر نشر أفكار هذه الجمعية ، تذكرت على الفور استغلال تلك الجماعات المتطرفة لمحافل معينة لنشر أفكارها المتطرفة الداعية إلى قتل الإنسان أيا كان دينه أو مذهبه .
مايميز فيينا أنها مدينة للثقافة والفن ، ففيها توجد أشهر المؤسسات الأكاديمية في مجال الثقافة والفن والموسيقى ، وفيها تقام أشهر الحفلات المسيقية الكلاسكسية لعزف مقطوعات أشهر الموسيقيين العالميين ، كنت أخفى رغبة داخلية بحضور حفلة موسقية كلاسكسية يكون سيدها الحاضر الغائب الموسيقار موزارت ، ولم أكاد أنتهي من استرجاع هذه الرغبة حتى صادفت كشكا صغيرا لبيع تذاكر لحفلة للموسيقى الكلاسيكية وعلى الفور اشتريت تذكرتين لصديقي ولي ، كنت أعتقدها خاصة بمعزوفات موزارت إلا أنها شملت موسيقاريين عالميين مثل بيتهوفن و تشايكوفسكي ، أخذنا تفاصيل الزمان المكان ، وفي الوقت المحدد كنا على مدخل المسرح والذي أقيمت فيه حفلة تاريخية في اللحظات التي سبقت دخول العام 2000م ، أخذنا أحد المنظمين لمقاعدنا المخصصة وكنا على إطلالة مباشرة للفرقة الموسيقة ، كانت القاعة "القاعة الذهبية" تحمل عبقا تاريخيا وثقافيا وتعتبر أحد أشهر القاعات الموسيقية في العالم ضمن ثلاث قاعات أخرى ، أعادت تلك الأوتار للنفس بهجتها ، فلم أكن أصدق أنني أستمع مباشرة لتلك الأنغام التي صنعتها أنامل موزارت أو بيتهوفن بعبقريتهم التي لم توقفها إعاقة أو تعرقلها مشاكل الحياة التي عايشوها .
في اليوم التالي قررنا أن نأخذ جولة سياحية في المدينة عبر الباص السياحي والذي تعلمنا أن نعتمد عليه في أي مدينة سياحية كونه أعرف بالأماكن السياحة مع إعطاء نبذة عن كل مكان سياحي ، لاحظنا كثرة السياح من دول أسيا وخاصة من اليابان والذين خُصصت لهم نشرات خاصة بلغاتهم ، إستقلينا الباص السياحي والتي كانت موزعة في مساراتها حسب الأماكن السياحية ، مررنا على العديد من المتاحف والمؤسسات الأكاديمية الفنية والثقافية و"منظمة الأوبك" واختتمنا زيارتنا ببرج الدانوب والذي يبلغ أكثر من 250م بإطلالة جميلة على جزء كبير من مدينة فيينا ، تتجلى روعة المدينة خلال هذه الإطلالة حيث يغلب اللون الأخضر على مسطحات المدينة فيما تتنافس مدننا الخليجية فيما بينها بغابات الإسمنت ، في بريطانيا تظهر الجمعيات والجماعات وربما الحكومة ذاتها مدافعة عن البيئة بسن القوانين التي تحد من استخدام أكياس البلاستيك في الأسواق وتشجع على نشر ثقافة الإهتمام بزيادة المسطحات الخضراء ، في لندن وحدها التي تعتبر محط أنظار رجال الأعمال ورقعة الإقتصاد العالمي تحتل المساحة الخضراء نسبة كبيرة منها قد تنافس المساحة التجارية رغم غلاء المتر المربع ، وبالقرب من أشهر شارع تجاري في أوروبا "شارع أكسفورد" وبمحاذاة حي الأثرياء "المايفير" وبالقرب من قصر باكنقهام توجد أكبر حديقة خضراء عامة في لندن هي الهايد بارك خصصت للعامة رغم إمكانية إستغلال المكان تجاريا !.
في الليل عدنا إلى الفندق كنت على موعد مع ليلة أودع فيها فيينا ، أضافت هذه المدينة الشئ الكثير إلى ذاكرتي كما هذبت بنغمها الجميل أعماق روحي ، لم أكن أتوقع أن تفاصيل شوراعها وألحان أوتارها ونسمات جوها العليل ستبقى في ذاكرتي حتى كتابة هذه الأحرف التي تتوشح بعبق هذه المدينة ، كم أغبط المهندس علي النعيمي حين يعانقها بإستمرار لولا أنه يعكر نسيمها العليل برائحة النفط .




































